عبد الملك الجويني

509

نهاية المطلب في دراية المذهب

الخُمس ، وما يخرج من رأس المغنم ، فهل يسقط حق المُعْرِض بالإعراض والحالة هذه ؟ ذكر صاحب التقريب أن المذهب أنه يَسقط حق المُعْرِض ، وقال : وذكر ابن سُرَيج قولاً مخرجاً أن الإعراضَ بعد ما وصفناه من الإفراز لا يتضمّن إسقاطَ حق المعرض . وحقيقة القولين ترجع إلى أن الملك هل يستقر بما وصفناه ، من الإفراز حتى يصير الغانمون في حقهم الخالص بمثابة المشتركين في مالٍ ؟ أم لا يستقرّ ملكهم ما لم يقتسموا حصصَهم ؟ فعلى قولين : أحدهما - وهو المنصوص عليه أنه لا يستقر ملكهم ، والثاني - وهو المخرّج - أن ملكهم يستقر . والتوجيه بيّن . فمن مال إلى أن ملكهم لم يستقر احتج بأن إفراز الخمس لا يُثبت القسمة في حقوقهم . وهم فيما يُخصّ بهم ( 1 ) كما لو كانوا من قبل . وهذا يتأيد بالدلالة التي جعلناها عماد الباب ، وهي أن الغنيمة في وضع الشرع ليست مقصودة ، وإنما يتأكد القصد فيها بالقسمة ، وإفراز الخمس يؤكد قصدَ الغانمين في حصتهم . والذي أراه في تنزيل القول المخرّج أن الإمام لو استبدّ بإخراج الخمس ، فحقوق الغانمين لا تحول عما كانت عليه ؛ لأنهم لم يُحدثوا في المغنم أمراً يشعر بتجريدهم القصد إليه ، وإن استقسموا الإمام ، واستدعَوْا منه أن يميز الخمسَ ، فأجابهم الإمام ، فهذا يشعر باختيارهم تأكيدَ حقوق أنفسهم . وهذا التفصيل مني . والذي حكاه صاحب التقريب مطلق ، لا تفصيل فيه . 11400 - وينبني على ما حكيناه من المنصوص والمخرج أمرٌ ، لا بدّ من التنبيه له : وهو أن ظاهر كلام الأصحاب أن من أعرض عن حصته ، أُخرج من البَيْن ، ويقدّر كأنه لم يكن ، ويخمّس المغنم ، ويصرف أربعة أخماسه إلى الذين لم يُعرضوا . ويظهر مما حكاه صاحب التقريب من تخريج ابن سُريج أن نصيب المعرض ينقلب إلى الخمس ، ولهذا يسقط أثر الإعراض بإفراز الخمس ، وهذا يتأكد بشيء ، وهو أن الخمس لا يتصوّر إسقاطه ، وهو متأكد ، لا يتطرق إليه الخِيَرةُ وإمكان الإعراض ، فلا

--> ( 1 ) من أَخصه به : أي خصّه .